صادق عبد الرضا علي

393

السنة النبوية والطب الحديث

في سيرها التكاملي لتخطو في طريق سعادتها الواقعية . . . ولا يمكن أن نتصوّر أنّ اللّه تعالى وهو الحكيم خلق الإنسان وتركه بدون برنامج وقانون وتكليف في هذا العالم ، أو سلّم أمره بيد من انحرفوا عن صراط الحقّ والأقوياء ليجعلوه إلى مصالحهم الباطلة ، ويمنعونه بالتالي من مواصلة مسيرته التكاملية . يقول الشيخ الرئيس - ابن سينا - في كتاب « الشفاء » : « فالحاجة إلى هذا الإنسان في أن يبقى نوع الناس ويتحصّل وجوده ، أشدّ من الحاجة إلى اثبات الشعر على الأشفار وعلى الحاجبين ، وتقعير الأخمص من القدمين ، وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضير فيها في البقاء بل أكثر ما لها أنّها تنفع في البقاء ووجود الإنسان الصالح . لأن يسنّ ويعدل - كما سلف منّا ذكره - فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي تلك التي هي اسها » « 1 » . وكلّما مرّ الزمن احتدم الصراع العنيف بين الحقّ والباطل ، بين الصواب والخطأ ، بين قوانين وضعية ناقصة ومتناقضة ، وبين تعاليم سماوية متكاملة وثابتة . إنّ شيئا من التأمّل والدقة في خلقة أيّ موجود من موجودات هذا العالم يرينا بجلاء القدرة الإلهيّة المنعدمة النظير ، وكمثال على ذلك لاحظ النموذج التالي بدقّة : إنّ النظام الدفاعي للجسم ، ويسمّى « ريتكولو آندوثليال » ما زال ومنذ مدّة طويلة محط أنظار العلماء الباثولوجيين ومورد توجّههم .

--> ( 1 ) الإلهيات من كتاب « الشفاء » - فصل النبوّة .